محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

681

أخبار القضاة

فإذا خيمت ركابك أرضا * أزعجت خيفة قلوب العباد زدتها فاستزدت بهجة دنيا * ك فوافيتما على ميعاد أنشدني أبو مالك قال : أنشدني أبي - لنفسه - يرثي أحمد بن شهاب الأنباري كاتبه : إن المشيب نعى إليّ شبابي * وجدت بموتي ميتة الأتراب طورا أعاد وتارة أنا عائد * أو دافن حبا من الأحباب فإلى متى ألقى وأسمع ناعيا * أوشك بقرع يد المنية بابي لا بد من موت وبعث بعده * ومواقف تخشى وعرض كتاب وجلا فيا حزنا لبعد مسافتي * وقليل زادي اقتراب ذهابي أنشدني جرير قال : أنشدني أبو حسان الزيادي قال : أنشدني أبوك لنفسه : أعاينت في طول من الأرض أو عرض * كبغداد دارا إنها جنة الأرض صفا العيش في بغداد واخضر عوده * وعيش سواها غير صاف ولا غض تنام بها عين الغريب ولا أبت * غريبا بأرض السلم يطمع في الغمض لقد منيت بالبغض مني وبالقلى * وما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض أخبرني جرير قال : سمعت أبي يقول : قال المأمون لأبي : ما اسم أبيك ؟ قال : قلت هو اسمه أبو داود بن جرير شاعر خطيب كان أحمد بن أبي داود يستخلف ابنه أبا الوليد على القضاء . ثم فلج أحمد بن أبي داود فمكث أبو الوليد على القضاء سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فأشخص المتوكل إليه يحيى بن أكثم إلى سر من رأى وولاه قضاء القضاة وعزل أبا الوليد وأخذت أمواله وأموال أبي داود . وكان الواثق فيما أخبرني الحارث بن أبي أسامة قبل ذاك تغير لابن أبي داود وذلك في سنة ثلاثين ومائتين ، ووقف أصحابه للناس في المدن فصحح عليهم الناس الخيانة والفجور بكل بلد . وأطلق الواثق بعض من كان في السجون - ممن حبس ابن أبي داود - ونادى مناد في أسواق بغداد في ستة أنفس من أصحابه أحدهم قرابة لابن أبي داود من جاء بواحد منهم فله مائة ألف درهم ، وفي سنة سبع وثلاثين أخذ المتوكل كل أمواله . وردّه وابنه إلى بغداد ، فدخل بغداد في شعبان ثم توفي بعد ذلك . أنشدني أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي لنفسه : تزوّد من معاشك للمعاد * وتقوى اللّه فاعلم خير زاد ولا تجمع من الدنيا كثيرا * فبعض الجمع أسرع للنفاد وقل لمطالب الدنيا رويدا * أما وعظتك في ابن أبي داود أقام يدبّر الآفاق حينا * ويصطنع الصنائع في العباد